الأربعاء، 1 أبريل 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( صاحبُ الدرّة .. القاضي المجهول ))


برنامج 
أثر العابرين
 على خُطاهم لو نسير

 الحلقة الأولى

 صاحبُ الدرّة.. 
القاضي المجهول

 الاستهلال العاطفي
 صوت ريح خفيض ووقع خطوات ثقيلة توحي بالهيبة
تخيل.. أنت في مكتبك المنيع
 خلف جدرانك العالية ومكانتك التي تظن أنها تحميك من نظرات البشر
 فجأة يرتجفُ مقبضُ الباب
 ويُفتحُ دون استئذان يدخلُ رجلٌ طوال أسمرُ البشرة
في عينيه بريقٌ يمزقُ حجب الكذب
 وفي يده خيزرانة بسيطة هزت عروش الجبابرة
 يتوقفُ الزمن
وتجف الكلمات في حلقك
 يقف أمامك
 يضعُ عصاه على مكتبك
 وينظر إليك بنظرة تفتشُ في سويداء قلبك
 ويقول
يا عبد الله.. 
هل أنتَ أمين على ما استخلفت فيه؟
ارتباك المحب 
نبرة صوت رخيمة توقظ النائمين وتزلزل الغافلين
ماذا ستفعل في تلك اللحظة؟ 
هل ستنهض لتعانقه والدموع تسبقك؟
 أم ستتمنى لو انشقت الأرض وبلعتك لتخفي ظلمك؟ 
ليست فوضى الأوراق بل فوضى الذمم
هل ستركض لتخفي ذلك الملف الذي عطلته لمساومة صاحب حق؟ هل ستمسح تلك الرسالة التي طلبت فيها وساطة لقريبك على حسابِ كفاءةِ غريب؟
 المؤلم يا أخي.. 
أننا نرتعد من عدلِ بشر يواجهنا
 بينما رب البشر يرى خيانة أعيننا وما تخفي صدورنا كل ثانية ولا نهتز!
 أمانةُ المسؤولية
يجلس هذا العملاقُ المجهول
أمامك
يقلبُ معاملاتك.. يسألك بمرارة تحرق الروح
ما بال هذا الضعيفِ يقف ببابك شهرا
وهذا القوي يقضى حاجتُه في ساعة؟ تخيل لو نظر في سجلات التعيينات والترقيات..
 هل سيرى كفاءة تعمر الأمة؟
 أم سيرى محوسبية هدمت الآمال
ورشوة سميت هدية وتقاعسا غلف بـالسيستم معطل؟
 لو رأى كيف ضاعت حقوق الأرامل في ردهات إهمالك
 ماذا سيقول؟ 
هو الذي كان يبكي لو تعثرت بغلة في أقصى الأرض.. 
فكيف بمن تعثرت حياتهم في مكتبك؟
جوع الرعية
يحين وقت الحساب.. يذكرك بليال
كان يطوف فيها والناسُ نيام يحملُ الدقيق على ظهره ويوقدُ النار تحت قدر الأيتام لينضج طعامهم ينظر إلى امتيازاتك وإلى استغلالك لمال الدولة
وإلى ترفعك عن حاجات البسطاء يسألك بوجعٍ يهز الوجدان

 أتأكلُ الشهدَ والرعيةُ تأكلُ الحنظل؟
 ليس الذنب أن تعيش بكرامة
ولكن الذنب أن تبني مجدك الشخصي من حطامِ آلامِ الناس
 وأن تستخدم سلطتك لتكون سوطا 
لا سنداً!
نبرة صوت حزينة تترك أثراً لا يُمحى
تنتهي المقابلة..
 يهم بالرحيل
 يلتفتُ إليك عند الباب يرفعُ عصاه ويشيرُ بها إلى السماء ويقول
 يا فلان..
 لولا خوفي من الله لتركتُك لعقاب الناس ولكنّي أنتظرك عند الميزان.. 
اعدل قبل أن تُعزل بغير إرادتك
يتركك ويمضي..
 وتترك أنت خلفك كرسيا صار كالجمر لتبدأ من هذه اللحظة عهدا لا يميل فيه ميزانك عن الحق أبدا

خاتمة 
يا رب.. 
لقد عميت أبصارنا بالمناصب
وقست قلوبنا بالمكاسب
 اللهم ارزقنا عدلاً في الضمير
وصدقاً في المعاملة وخوفاً منك يُغنينا عن خوفِ الناس
اللهم لا تجعلنا من الظالمين ولا من أعوانهم
وطهر أيدينا من كل درهمٍ لا حق لنا فيه

ابحث عن الأثر

من هو هذا الذي فرَّ الشيطانُ من طريقه هيبةً؟

من هو الذي كان يلبس قميصاً فيه أربع عشرة رقعة وهو يحكم نصف الأرض؟

من هو الذي تمنى أن يخرج من الدنيا (كفافاً) لا له ولا عليه؟

من هو الذي قال: "لو تعثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها"؟