الخميس، 9 أبريل 2026

((يا من تخاف غدا والخوف يقتلها )) منيرة الغانمي /تونس





*****************************************


يا من تخاف غداً والخوف يقتلها

رفقا بنفسك إن الغد مأمون

أنسيت من صور الأجفان مكفأة

ومن بلطف خفي السر مكنون؟

من أطعم الطير في قفر بلا سبب

ومن رعاك صغيرا

كيف يخون؟

لا تطلبي الموت والأيام ناضرة

فالقادم الأبهى بإذن الله مضمون

سيُسَخِّر الله أرواحا لخدمتك

فالود يبقى وبذر الخير مخزون

أنت العزيزة في كنف الكريم فلا

تخشي خريفا

ورب الكون ممنون
*********
منيرة الغانمي /تونس

الأحد، 5 أبريل 2026

(( غياب واغتراب )) بقلم منيرة الغانمي /تونس



غـيـاب و اغـتـراب
................................
أبـحـرتُ فـي عـالـمِ الـغـيـاب
حـتَّى عـانـقـت رُوحـي السّراب

بـكـتـني جـوارحـي والأهـداب
ولفَّ الجسد البالي ضَـبـاب

أفـتّـشُ فـي صـمـتِ الـكِـتـاب
عـن وَجـهِ خِـلٍّ بـيـن الـسّـحـاب

فـمـا وَجـدتُ سـوى اغـتـراب
يـمـزّقُ قـلـبـاً أضـنـاهُ الـعـذاب
.....................................
منيرة الغانمي /تونس

السبت، 4 أبريل 2026

برنامج أثر العابرين على خُطاهم لو نسير, (( ساقي العِطاش وتاجرُ الرضا ))



عنوان البرنامج

آثار العابرين

على خُطاهم لو نسير

الحلقة الثانية

ساقي العطاش..

وتاجرُ الرضا

صوت زحام شديد تداخل أصوات الباعة وحرارة شمس لاهبة ثم صمت مفاجئ يحلُّ على المكان

تخيل..

أنت في قلب السوق الناس يهرعون والأسعار تشتعل كالنار في الهشيم

والبطون

الخاوية تئن بصمتٍ خلف الجدران

في زاويةِ المكان

يقف رجل ثري يده تمسك بمفاتيح مخازن ضخمة مملوءة بالقوت والخيرات

والناس يتوسلون إليه ليبيعهم بضع لقمات.. لكنه يبتسم بقسوة ويقول

ليس الآن..

انتظروا حتى يشتد الجوع ويرتفع الثمن!

فجأة تنشق الزحمُ عن شخصية مهيبة

يكسوها الحياء والسكينة يمر بين الناس كالنسمة الباردة في يومٍ قائظ

يضع يده على كتف التاجر الجشع

وينظر في عينيه بنظرة تجمع بين العتب والشفقة..

ويقول له بصوت يزلزل الأرض تحت قدميه

يا عبد الله..

أتبعتم ربحا عاجلا ونسيتم عطاء باقيا؟

ارتباك المحب المواجهة الشرسة

نبرة صوت رخيمة توقظ النائمين وتزلزل الغافلين

ماذا ستفعل في تلك اللحظة لو كنت أنت ذلك التاجر؟

هل ستفتح مخازنك وتخرج ما كنزت؟

أم ستعتذر لترتب أرباحك التي جمعتها من وجع الناس؟

ليست فوضى الأرقام بل فوضى القلوب

هل ستركضُ لتخفي ذلك الاحتكار الذي مارسته لتتحكم في أقوات البسطاء؟

هل ستمسح تلك الصفقات التي بنيتها على أنقاض حاجة المتعثرين؟

المؤلم يا أخي..

أننا نرتعد إن نعتنا بـالجشع أمام البشر بينما الله يرى شح نفوسنا في كل درهمٍ نخبئه عن جائع ولا نهتز!

أمانة المال خلوات الأسواق

استعراض الموقف بحدة أدبية تصيب بالدهشة والندم

يجلس هذا التاجر المجهول أمامك يمسك بـهاتفك الذي تدير منه تجارتك

يسألك بمرارة تزلزل الروح ما بال ميزانك يميل مع الطمع وينكفئ عند الرحمة؟

تخيل لو نظر في مراسلاتك مع الموردين

هل سيرى هماً لخدمة الأمة؟

أم سيرى خططا لخنق السوق ليرتفع السعر؟

لو رأى كيف كنزت السلع في وقت الأزمة وجارك يبيت على الطوى

ماذا سيقول؟

هو الذي اشترى بئرا بماله وجعلها للمسلمين سبلا دون مقابل

فكيف بك وأنت تتاجر بـعطش إخوانك؟

مائدة الإخلاص البيع الرابح

ربط الواقع بالقدوة بأسلوب بليغ يبعث الرعشة في الجسد

يحين وقت العرض يذكرك بقافلةٍ جاءته في عام الرمادة

عرض عليه التجار أضعافا مضاعفة

فقال لهم بلسان الواثق إنَّ الله أعطاني بكل درهم عشرة

هل عندكم مزيد؟

ينظر إلى جشعنا وإلى تسابقنا في تكدير عيش الناس لنزداد غنى يسألك بوجعٍ يهز الوجدان أتجمع الحطام لورثتك وتترك لنفسك الفقر في قبرك؟

ليس الذنب أن تكون غنيا ولكن الذنب أن تستعبدك المادة وأن تبني قصورك من دموع الضعفاء

وأن تستخدم مالك لتكون متكبرا

لا منفقا !

الوداع دمعة الندم والرعشة

نبرة صوت حزينة تترك استغفارا يرتجف في العروق

تنتهي المقابلة يهم بالرحيل

يلتفت إليك وسط ضجيجِ السوق يبتسم ابتسامة تذيب الجليد ويقول

يا فلان..

ما عندكم ينفد وما عند الله باقٍ

كن تاجرا مع الله

تكن أغنى الناس ولو لم تملك درهما

يتركك ويمضي

وتترك أنت خلفك خزائن صارت كالجمر على صدرك

لتبدأ من هذه اللحظة عهداً لا تغلق فيه يدك عن سائل

ولا يبيت في جيبك حق لمحروم

يا رب

لقد فتنتنا الأموال وألهانا التكاثر حتى زرنا المقابر

اللهم ارزقنا كسباً طيباً وإنفاقاً مباركاً

وزهداً في الدنيا يبلغنا رضاك

اللهم طهر أموالنا من الحرام

وقلوبنا من الشح واجعلنا ممن يستحون منك في غناهم كما في فقرهم

ابحث عن الأثر

من هو هذا الذي تستحي منه ملائكة الرحمن لشدة حيائه ووقاره؟

من هو الذي اشترى بئر رومة بماله الخاص وجعلها وقفاً للمسلمين ليشربوا مجاناً؟

من هو الذي جهز جيش العسرة بماله حتى قال النبي ﷺ

ما ضر فلان ما فعل بعد اليوم؟

الأربعاء، 1 أبريل 2026

برنامج أثر العابرين على خُطاهم لو نسير .. الحلقة الأولى (( صاحبُ الدرّة .. القاضي المجهول ))


برنامج 
أثر العابرين
 على خُطاهم لو نسير

 الحلقة الأولى

 صاحبُ الدرّة.. 
القاضي المجهول

 الاستهلال العاطفي
 صوت ريح خفيض ووقع خطوات ثقيلة توحي بالهيبة
تخيل.. أنت في مكتبك المنيع
 خلف جدرانك العالية ومكانتك التي تظن أنها تحميك من نظرات البشر
 فجأة يرتجفُ مقبضُ الباب
 ويُفتحُ دون استئذان يدخلُ رجلٌ طوال أسمرُ البشرة
في عينيه بريقٌ يمزقُ حجب الكذب
 وفي يده خيزرانة بسيطة هزت عروش الجبابرة
 يتوقفُ الزمن
وتجف الكلمات في حلقك
 يقف أمامك
 يضعُ عصاه على مكتبك
 وينظر إليك بنظرة تفتشُ في سويداء قلبك
 ويقول
يا عبد الله.. 
هل أنتَ أمين على ما استخلفت فيه؟
ارتباك المحب 
نبرة صوت رخيمة توقظ النائمين وتزلزل الغافلين
ماذا ستفعل في تلك اللحظة؟ 
هل ستنهض لتعانقه والدموع تسبقك؟
 أم ستتمنى لو انشقت الأرض وبلعتك لتخفي ظلمك؟ 
ليست فوضى الأوراق بل فوضى الذمم
هل ستركض لتخفي ذلك الملف الذي عطلته لمساومة صاحب حق؟ هل ستمسح تلك الرسالة التي طلبت فيها وساطة لقريبك على حسابِ كفاءةِ غريب؟
 المؤلم يا أخي.. 
أننا نرتعد من عدلِ بشر يواجهنا
 بينما رب البشر يرى خيانة أعيننا وما تخفي صدورنا كل ثانية ولا نهتز!
 أمانةُ المسؤولية
يجلس هذا العملاقُ المجهول
أمامك
يقلبُ معاملاتك.. يسألك بمرارة تحرق الروح
ما بال هذا الضعيفِ يقف ببابك شهرا
وهذا القوي يقضى حاجتُه في ساعة؟ تخيل لو نظر في سجلات التعيينات والترقيات..
 هل سيرى كفاءة تعمر الأمة؟
 أم سيرى محوسبية هدمت الآمال
ورشوة سميت هدية وتقاعسا غلف بـالسيستم معطل؟
 لو رأى كيف ضاعت حقوق الأرامل في ردهات إهمالك
 ماذا سيقول؟ 
هو الذي كان يبكي لو تعثرت بغلة في أقصى الأرض.. 
فكيف بمن تعثرت حياتهم في مكتبك؟
جوع الرعية
يحين وقت الحساب.. يذكرك بليال
كان يطوف فيها والناسُ نيام يحملُ الدقيق على ظهره ويوقدُ النار تحت قدر الأيتام لينضج طعامهم ينظر إلى امتيازاتك وإلى استغلالك لمال الدولة
وإلى ترفعك عن حاجات البسطاء يسألك بوجعٍ يهز الوجدان

 أتأكلُ الشهدَ والرعيةُ تأكلُ الحنظل؟
 ليس الذنب أن تعيش بكرامة
ولكن الذنب أن تبني مجدك الشخصي من حطامِ آلامِ الناس
 وأن تستخدم سلطتك لتكون سوطا 
لا سنداً!
نبرة صوت حزينة تترك أثراً لا يُمحى
تنتهي المقابلة..
 يهم بالرحيل
 يلتفتُ إليك عند الباب يرفعُ عصاه ويشيرُ بها إلى السماء ويقول
 يا فلان..
 لولا خوفي من الله لتركتُك لعقاب الناس ولكنّي أنتظرك عند الميزان.. 
اعدل قبل أن تُعزل بغير إرادتك
يتركك ويمضي..
 وتترك أنت خلفك كرسيا صار كالجمر لتبدأ من هذه اللحظة عهدا لا يميل فيه ميزانك عن الحق أبدا

خاتمة 
يا رب.. 
لقد عميت أبصارنا بالمناصب
وقست قلوبنا بالمكاسب
 اللهم ارزقنا عدلاً في الضمير
وصدقاً في المعاملة وخوفاً منك يُغنينا عن خوفِ الناس
اللهم لا تجعلنا من الظالمين ولا من أعوانهم
وطهر أيدينا من كل درهمٍ لا حق لنا فيه

ابحث عن الأثر

من هو هذا الذي فرَّ الشيطانُ من طريقه هيبةً؟

من هو الذي كان يلبس قميصاً فيه أربع عشرة رقعة وهو يحكم نصف الأرض؟

من هو الذي تمنى أن يخرج من الدنيا (كفافاً) لا له ولا عليه؟

من هو الذي قال: "لو تعثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها"؟

الأحد، 29 مارس 2026

(( إلى موطن للرّوح )) بقلم منيرة الغانمي /تونس


إلى موطن الرّوح
..................................
يا موطن الرّوح ، مُلِئَت روابيك جراحا
ألا تعلم بأنَّ كل ما فيك يؤلمني
أغمض عيناي لأحتضن شوقا ذكرياتي معك
سهراتنا ، مسامراتنا ، ضحكاتنا المملوءة فرحا
إنّي أراها ولّت من غير رجعة
بدا الحزن يكسو ملامحك الشّاحبة
حلّ الظلام مبكرا
وغربت شمس الأمل من الأنفس
ضجيج الأمنيات أثقل كاهلي
وأتعب القلوب الصَّادقة في هواك
ترتجف نفسي من ثقل الأماني
والأحلام التّائهات في الدّروب الشائكة
إنّي استمع إلى أغنيات السنونو الآتية من بعيد
تحيي بداخلي ما ظننته مات
تستعد الروح وتتجمل بالحنين
وإنّي أراها تتراقص طربا
استعدادا ليوم اللقاء
 ستعود الطيور المهاجرة إلى أعشاشها يوما
لتنعم بجمال اللّقاء بالأرض الطيّبة

************
منيرة الغانمي / تونس

الخميس، 26 مارس 2026

(( السر المعلن )) بقلم منيرة الغانمي /تونس



"السر المعلن"
*********
ترتجف الشفاه
وترتعش الايادي
خشية إمساك القلم
يصيح هنا الألم
أنا وليد العدم
انا يدان وفم
انا نبض ودم
يخاف الصمت
يخشى الغياب
ويرهقه العجز عن الكلم
عبر
أفصح
تكلم
لنحيا حياة السعداء
ونكسر بداخلنا ذاك الصنم
المتحكم بأمانينا
والكاتم لصوت أغانينا
المتربص بليالينا
لنبتسم ونسرد حكايا الشوق
ولنكتب بنبض المشتاق للقاء
اشتاقك والشوق بالقلب
غدا دفينا
بقلمي منيرة الغانمي/ تونس

السبت، 21 مارس 2026

(( يا نفسُ توبي )) بقلم منيرة الغانمي /تونس



مُناجاة التائب

​يا نفسُ كُفِّي

وعن غيِّكِ أوبي وتوبي

فالباري بوساوس الخواطرِ عليم..

أيستقيمُ على الذنبِ مُقامنا

وهو الذي شملت رحمتُه المؤمنَ والكافرَ والظليم؟

​إلهي

أتيتُك بقلبٍ صدّعهُ الاغتراب عن رحابك

وبنفسٍ غلبها طينُها فاشتاقت لنورك

كأنِّي في بحرِ الذنوبِ غريقٌ يرى شاطئَ عفوِك

وما حيلتي إلا حُسن ظني بك؟ فبعزّتك التي لا تُرام

وذُلِّي الذي لا يغيب

لا تجعلني في حيرةِ البُعدِ ملقياً واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً

​إلهي..

لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ورُدَّني إليك رداً يمحو ما سلف ويُجبرُ ما انكسر

روحي يا ربُّ مثقلةٌ بأوزارها

تقفُ ببابك وتناجي فيك عفواً وغفراناً

بقلم منيرة الغانمي /تونس