(( إما أن تكون حرَّا أو أن تكون لست حرَّاا ))
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الحرية من المفاهيم المطلقة
فالحرية لا تتجزأ
إذ لا توجد منطقة وسطى بين الحرية واللاحرية
أما المواضيع التي تكون حرا في طرحها
فهي مواضيع يجب أن تحترم الشرع أولا والتقاليد والعادات والأعراف
والبيئة التي تتواجد فيها عموما
فلا يأتي أحد ويريد أن يناقش في موضوع هو في الأصل من الثوابت في الدين مثلا ويقال أنه حر، فلا اجتهاد إذا وُجِد النص
وكل انسان يؤخذ منه ويرد إلا رسول الله عليه الصلاة والسلام
أما كلام الله في قرآنه العظيم فذلك لا نملك إلا أن نقول له سمعنا وأطعنا
وهذا الضابط الإيماني العقدي إلى جانب الضابط الأخلاقي المجتمعي يخضع له أيضا الشعر
فمهما كان من ابداع الشاعر أو الشاعرة فهناك مواضيع تعتبر خطوط حمراء لا يمكن الخوض فيها باسم حرية الفكر والقلم
فالشاعرة السودانية أمل إبراهيم والتي كُفِّرَت بسبب شعرها الذي تتحدث فيه عن حالها بعد الموت وكيف أنها ستتمرد على فكرة الموت التقليدية وستفتح بابها لجارها في القبر
((وهذه القصيدة التي تسببت في هيجان تجار الدين والتي على إثرها كُفرت الشاعرة السودانية امل عمر وهُجرت من بلدها
_________________
سأُغرمُ بجاري في القبر!!
عندما أموت ..
سأتمرّدُ على فكرةِ الموت التقليدية
أفتَحُ نافذةً في قبري
و أكتُبُ الشعر في جدرانه
أجلسُ قرب النافذة أُشاكِسُ الموتى و أحتسي القهوة بفمي المُتَوَهَّمْ
أهتَمُ بقطةٍ ميتة، أُداعِبُ ظلالها الشبحية
و أزرع النعناع من حولي..
عندما أموت
سأغُرَمُ بجاري
ذلك الذي باب قبره يفتحُ في قبري
أتزيّنُ له
أُلَوِنُ عظامي بالأحمرِ و الأصفر
أغرسُ الورود في فجواتي
و نخرجُ في موعِد
نتبادل نخب موتنا الجميل
نستعيد ذكريات دنياتنا القديمة
و نضحك..
.. أمل عمرإبراهيم ..)).
فأنا أرى أنها فعلا تجاوزت
فالامور الغيبية المؤمن والمسلم أيضا يسلم بها تسليما لأنها جاءتنا نقلا
وبرأيي الشخصي أنها تستحق ما تعرضت له من طردها من بلدها
لأنها لم تحترم عقيدة بيئتها ومجتمعها التي هي فيها
وإن كان تجاوزها موجعا فالموجع أكثر هو اتهام من رد عليها من رجال الدين ووصفهم بتجار الدين لأنه كفروها
وكأن الحرية هنا لها فقط وليست لهم في التعبير عن غيرتهم عن دينهم
وهذا الوضع هو السائد في غالبية المجتمعات العربية وإن كان بدرجات متفاوتة
فسياسة المكيالين التي تمارس علينا من الخارج هي في الحقيقة انعكاس لسياسة التفريق وسياسة المكيالين بين أبناء الوطن الواحد
في الوقت الذي يجب أن ينعم فيه جميع أفراد الشعب بالحرية المطلقة والحرية هنا يجب أن تكون حرية مسؤولة وليست نصف الحرية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ منيرة الغانمي / تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق