الجمعة، 5 يونيو 2026

(( الشعوب ومعركة الوعي )) بقلم منيرة الغانمي / تونس




(( الشعوب ومعركة الوعي )) بقلم  منيرة الغانمي / تونس 
ـ الوعي هو الميزان الحراري لكل تقدم حضاري في إنتاج الثورة المؤدية للإصلاح ـ
*************************************************
مذ بدأ الله بإرسال الأنبياء مبشرين ومنذرين لبني آدم ، إلا وقد بين لنا في القرآن الكريم أن تلك الأقوام قد انقسمت إلى قسمين مؤمن بمن أرسل الله وكافر ومشكك بمن أرسل الله جلَّ في عُلاَه

ورغم أن ما سلف من الأقوام قد أنزل الله بهم عقاب دنيوي

إلا أن هذا الانقسام بين مؤمن وكافر لم ينته بل تواصل وامتد حتى شمل خاتم النبيين وأشرف المرسلين محمد عليه الصلاة والسلام

الذي لم يلق اجماع حوله بل على عكس كان هناك انقسام كالعادة بين مؤمن وكافر إذ وُصِفَ عليه الصلاة والسلام بالمجنون والكاهن والساحر وبذلك فقد تم تكذيبه عليه الصلاة والسلام كما تم تصديقه تصديقا مطلقا كما هو متعارف عليه وهو سبب تسمية الصحابي الجليل أبي بكر بن أبي قحافة بالصدِّيق وهي صيغة مبالغ أي أنه قد بالغ في تصديق محمد عليه الصلاة والسلام كرسول بعثهُ الله إلى مكة المكرمة

وهذا الانقسام حول الشخص القيادي قد طال الرؤساء والشخصيات العامة القيادية وكل انسان مهما كان وضعه الاجتماعي .

فالبشرية لن تجتمع بـ مع أو ضد مع أي انسان كائنا ما كان

ومعنى ذلك الانسان والذي يحمل بين جنبيه الخير والشر لن يكون محل إجماع

فمن يروق لي لن يروق لك بالضرورة

وهذا الاختلاف يعود إلى أسباب عديدة أهمها

*اختلاف زوايا النظر في تقييم الشخص *

وهنا يأتي الحديث عن معركة الوعي التي تقسم الشعوب إلى أقسام

1ـ مؤيدين دون وعي ( قطيع ) تحكمهم المصالح الشخصية والرغبات

2 ـ معارضين دون وعي (قطيع ) تحكمهم المصالح الشخصية والرغبات

3 ـ و واعين مُطاردين لا مكان لهم لا هنا ولا هناك وممنوعون من حرية التعبير

ولذلك فالأوطان العربية في حقيقة الأمر عرفت انتفاضات غير مسؤولة ولا واعية وليست ثورات حقيقية

فالوعي هو الميزان الحراري لكل تطور وتقدم حضاري في انتاج الثورة المؤدية لعملية الإصلاح

والوعي يجب يكون بالسلبي من الظواهر والايجابي وليس مجرد اتباع لمصالح أو أشخاص

لأنَّ عدم الوعي بالاختلاف حول الشخص كاختلاف طبيعي يؤدي بالضرورة إلى الفرقة بين أبناء الوطن الواحد وتناحرهم وتشرذهم عوضا عن الالتفاف حول الوطن والوقوف كسد منيع وصف واحد ضد سقوطه وانهياره
لتكون الاستماتة العمياء في نصرة من يملك بزمام الحكم.
***************
منيرة الغانمي /تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق